رأيت اليوم طفل يبكي :مش عايز اموت عشان امي ,هكذا يصرخ باكيا .. يوجد جرح اعلى صدره الايمن قرب كتفه ووجهه ملطخ بالدماء
يقوم المسعفين والممرضين بغسل وجهه وطمأنته انه سيكون بخير .. اعتقد انه سيكون بخير أو هكذا احاول اقناع نفسي كي أستطيع التخطي .. هناك الكثير والكثير مما يجب تخطيه كي نستطيع الحياة
اليوم رأيت طفل يظلل على وجه أخيه من أشعه الشمس بكفيه الصغيرين .. أخيه المحمول على ذراع والده .. أخيه الملفوف بقماش أبيض .. أخيه الملفوف في كفن ووالده يحمله على ذراعيه استعدادا لدفنه .. الطفل ربما غير مستوعب ان اخيه قد استشهد وانه لن يصحو مرة اخرى .. يحول اقناع نقسه انه بخير كي يستطيع التخطي هو الاخر
الكثير والكثير مما يجب تخطيه كي نستطيع الحياة
اليوم الثامن والاربعون بعد المئتين من الحرب على غزة ولا استطيع التخطي .. لا يزال الجرح كما هو .. وتهيج المشاعر كما هو .. والغضب كما هو .. والاحباط كما هو .. ما اعتدنا المشاهد .. ولا استطعنا التخطي
الزمن توقف في غزة ومستمر في كل مكان اخر
أمس اقتحمت قوات اسرائيلية وأمريكية في عملية مشتركة سوق مكتظ لتحرير بعض الأسرى .. استطاعوا تخليص 4 على قيد الحياة وقتلوا 3 اخرين .. وفي خلال انساحبهم قتلوا كل ما هو يتحرك وقصفوا المكان خلفهم بالطائرات والدبابات والسفن الحربية .. دكوه دكا .. المحصلة اكثر من 270 شهيد غير المصابين .. مذبحة متكاملة واحتفاء اعلامي غربي بالرهائن وكأنه انتصار .. 270 فلسطيني تم اعتبارهم اضرار جانبية
أمس رأيت طفل مات والأكل في فمه .. رأيت أب يحمل ابنه يظنه مات ليحرك الطفل يده فجأة فيجري به الى المستشفى مرة أخرى بعد ان كاد يدفنه حيا .. احاول اقناع نفسي مرة أخرى انه سيكون بخير كي أستطيع التخطي
أمس رأيت طفلة .. صامتة .. تنظر في صمت .. فمها مغلق .. ميتة .. نظرة عينيها تلوم الجميع على صمتهم وعجزهم وخذلانهم .. تركناها تموت وما حميناها .. بأي ذنب قتلت

No comments:
Post a Comment